اختيار الحياة
الحياة
كلمة يحارب من أجلها جميع البشر بغريزتهم المفطورين عليها. ولا يهم إن كان الشخص يعاني أم سعيد، يجْبِر البشر إلى التمسك فيه بدون وعي وهناك من سماه حلاوة الروح وكأن هنالك في نوازعنا شيفرة تسير البشر بشكل خاص إلى المحاربة من أجل البقاء، لا يهم كيفية البقاء، المهم هو البقاء بذاته. ولا يتوقف الامر عند هذه النقطة غالبا، بل يتعدى لإيجاد من يبقي أثره بعد الفراق المحتم
إذا لماذا هناك من يقرر التوقف ويقوم بإنهاء حياته قصرا بما يسمى الانتحار!
هناك أسباب كثيرة تدفع البشر للانتحار أغلبها يتعلق بالحالة النفسية المضطربة، وبعضها يرتبط بعدم استيعاب الواقع المفروض أو عدم القدرة على تغييره، اذن فهو ليس شعور أصيل إنما وليد أحداث ومواقف للبشرية ذاتها.
ماذا عن موقف المنظمات الإنسانية؟
في حال بحثنا عن معدل الوفيات بسبب الانتحار نراها لا تتعدى 3% كحد اقصى.
ورغم وجود هذه النسبة الضئيلة تجد المنظمات المختصة بكافة أشكالها تسير حملات توعية لتقليل هذه النسبة فنجدها تشرح معنى الانتحار وتشرح مدى شناعته وتختم بالقول إنه الحل الأسوأ لإنهاء مسيرة الحياة
تناقضات البشر
الأمر الذي يسمونه العطاء الإلهي (الحياة ) قليل من الخلل العاطفي والضغوط النفسية والأمور العقائدية قادرة على تحويل هذا العطاء الى بلاء لابد من التخلص منه او تخليص الأشخاص منه، فتنشب الحروب وتقل الرفاهية وينبت الحقد وتبدأ الويلات، ولا تنفكُّ تنتهي لتبدأ من جديد.
ماذا عن الماضي والحاضر؟
وإذا ما نظرنا إلى ماضي أسلافنا وإلى حاضرنا، وإلى الثقافة العامة لدى جميع دول العالم، نجد أن الموت يرتبط بالحزن وأنه شؤم ملاصق لنا مهما اجتهدنا في العلوم والتطور والحضارة لن نستطيع إيقافه أو قتله.
فما هي الحياة ولماذا نتمسك فيها؟ وما موقعنا بالنسبة لها؟ ولماذا هي مهمة بالنسبة لنا؟


لا حياة على هذه الأرض وأنما هي معيشة والعيش هو نقيض الموت وليس الحياة
ردحذفلأن الحياة من تعريفها ان تبقى مستمرة ابدأ ، ولذلك الحياة الحقيقية هي التي عبر عنها القرآن الكريم في الآية {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون} [العنكبوت : 64] فالحياة في هذه الدنيا معرفة بأنها لهو خلال المدة الزمنية للعمر ولعب بما بين ايدينا على هذا الكوكب، اما الحياة الحقيقية فهي في مكان آخر وزمن آخر يبدأ بمجرد توقف الإنسان عن اللعب واللهو على تراب هذه الأرض .
لذلك لايتمسك بالحياة إلا من يعتقد ان لا حياة بعد هذه الحياة فهو يخاف الموت لأجل ذلك ويحارب لأجل ذلك ، فيظل يلعب ويلهو أطول زمن ممكن، اما من يعتقد ان هناك حياة أخرى مستديمة فالموت والبقاء عنده سيان وبقاؤه هنا ليعيش وليس ليحيا فالموت بالنسبة له مجرد عارض يعرض له كالمخاض ليولد من جديد بعالم اخر وزمن أخر .
هذا الجواب على السؤال الأول.
اما موقعنا منها فهو تماما موقع كل مخلوق على هذا الكوكب.، الحيوانات البرية والمائية والطائرية والحشرية على اختلافها وتنوعها وكذلك النباتات والجمادات فلكل شيء مخلوق هنا له موقعه يعمل عليه ومهمة ينجزها ، وكذلك الإنسان {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام : 38]
اذا موقعنا على هذه الأرض هي المهمة التي علينا إنجازها على مراد خالقنا لا على مرادنا.
هذا الجواب على السؤال الثاني.
اما ولماذا هي مهمة بالنسبة لنا؟
هي ليست مهمة بحد ذاتها وانما لكونها معبرا لحياة منشودة أخرى
مثال ذلك مثال من وجد نفسه في أرض جرداء مقدرات العيش فيها محدودة ومتعبة وبينه وبين أرض أخرى جنة ذات ربيع دائم واد سحيق فهو ينشد الانتقال لتلك الجنة ولكن عليه اولا اجتياز الواد السحيق الحائل بينه وبينها وبين يديه مواد بناء جسر يمكنه من العبور إليها، فاهمية الحياة الدنيا كأهمية ذاك الجسر فنحن هنا نجد ونتعب ونتحمل الصعوبات والتحديات في سبيل بناء الجسر الذي نعبره عليه للأرض المنشود المستدامة الحياة فيها، وعليه تكمن أهمية بناء الجسر المتين القوي الذي لا ينهار بنا في منتصف الطريق إلى الهاوية السحيقة فنهلك .
وعليه فأهمية هذه الحياة الدنيا بالنسبة لنا هي أهمية ذاك المعبر الذي يوصلنا لجنة الخلد .
وهذا هو الجواب على السؤال الاخير .
رأيك معبر ويحترم .. تعليقك عطر لنا مدونتنا و زادنا فكرة 🌹
حذفننتظر آرائك في المواضيع الاخرى 👍
هذا من دواعي سروري وشكرا جزيلا لإهتمامكم
حذف💌🌸🌹
حذف